عبد الملك الجويني
420
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتختلف الحاجات ، وقد ينتفى أصلها ، فرأى الرجوعَ إلى الطعام الشرعي ، وهو ما أوجبه الله في الإطعام في الكفارات ، ولسنا ننكر أن الشارع رأى هذا قصداً وسطاً في الكفاية على الجملة ، فكان التعلُّقُ به أولى متعلَّق . ثم قال الشافعي : " في نص القرآن ما يدل على الفرق بين الموسع والمقتر " ( 1 ) ، فإنه عز من قائل قال : { يُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ } [ الطلاق : 7 ] فاقتضى مضمونُ هذا الخطابِ الفرقَ في الإنفاق بين الموسع والمقتر ، ثم نزّل الشافعيُّ نفقةَ المعسر على المدّ ؛ فإنه أقلُّ مبلغٍ في الإطعام الشرعي ، وطلب للموسع [ متعلّقاً ] ( 2 ) شرعياً ، [ ورأى في فدية الأذى صرفَ مدّين ] ( 3 ) إلى كل مسكين ، فاتخذه معتبره ، ثم خطر له توسطٌ بين الموسع والمقتر ؛ فإن ما يختلف باليسار والإقتار يجب أن يؤثر التوسُّطُ فيه ، وهذا يظهر تقديره ، فلم يجد في التوسط مستنداً شرعياً ، فقال : مقدار النفقة على المتوسط للزوجة مُدٌّ ونصف . هذا تأسيس مذهبه ، فانتظم من نصوصه التي نقلها المزني وغيرُه أن على المعسر مُدّاً ، وعلى الموسع مدين ، وعلى المتوسط لزوجته مد ونصف . 10079 - وإن كانت المرأة مخدومةً على ما سنصف ذلك في الفصل المعقود له ، فعلى المعسر والمتوسط مُدٌّ للخادمة ، وعلى الموسر مدٌّ وثلث . هذا الذي نقلناه أصل المذهب . 10080 - وقد حكى شيخي أبو محمد قولاً غريباً للشافعي مثلَ مذهب أبي حنيفة في أن الاعتبار بالكفاية ، والرجوعُ عند فرض النزاع إلى اجتهادِ القاضي وفرضِه . وهذا لم أره إلا لشيخي . نعم ، حكى صاحب التقريب والشيخُ أبو علي في نفقة المتوسط والزيادة على المد في نفقة الخادمة في حق الموسر أنه لا تقدير في الزيادة ، وإنما النظر إلى اجتهاد القاضي ، هذا وإن كان بعيداً في النقل ، فالحاجة ماسة إليه
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 69 . ( 2 ) في الأصل : مبلغاً . والمثبت من صفوة المذهب . ( 3 ) في الأصل : ورأى في مدته الأذى ضرب مدّين . . . إلخ وهو تصحيف مضلّل .